تناقلت وسائل إعلام عبرية ما أوردته صحيفة "الأخبار" اللبنانية اليوم السبت حول أن مصر تعمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة وأطراف أخرى في المنطقة "لكسر الجمود في قطاع غزة" بمساعدة نشر سريع لقوة الاستقرار الدولية.
وأفادت صحيفتا "معاريف" و"إسرائيل هيوم" بأن القاهرة تعمل بالتنسيق مع واشنطن وعدد من الجهات الفاعلة الإقليمية في محاولة لكسر الجمود في قطاع غزة، وذلك بتسريع نشر "قوات الاستقرار الدولية" التي أنشأها "مجلس السلام".
واقع أمني جديد
وبحسب مصادر مطلعة، ترى مصر أن وجود هذه القوات من شأنه أن يخلق واقعًا أمنيًا جديدًا، ويحول دون انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بشكل كامل، ويمكّن من الانتقال من التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية على أرض الواقع.
تأتي التحركات المصرية عقب سلسلة من المشاورات المكثفة التي عُقدت في قبرص، والتي ركزت بشكل أساسي على دعم "لجنة إدارة غزة" برئاسة علي شعث، وتوسيع نطاق أنشطتها.
كما بحثت المناقشات إمكانية إنشاء "منطقة تجريبية" في رفح، لنقل السكان في وحدات سكنية جاهزة، بما في ذلك الكرفانات، بدلاً من تشجيع مشاريع إعادة إعمار قطاع غزة على نطاق واسع في هذه المرحلة.
وبحسب المصادر، لا يزال احتمال إنشاء المنطقة قائمًا، لا سيما في حي تل السلطان وغرب رفح. إلا أن تنفيذه مرهون بالتفاهمات السياسية والأمنية، والقدرة على منع تحول الترتيبات المؤقتة إلى واقع دائم، وهو ما قد يخدم، وفقًا للمخاوف المصرية، مخططات إسرائيل في قطاع غزة.
على الرغم من الأجواء المتفائلة التي سادت عقب محادثات مصر مع الفصائل الفلسطينية، وفي ظل دعم قطر وتركيا للعملية، لا تزال هناك فجوات كبيرة مع إسرائيل بشأن مسألة قوة الاستقرار.
نزع سلاح الفصائل المسلحة
ووفقًا للتقرير، فإن القيادات السياسية والعسكرية الإسرائيلية تشترط الموافقة على العملية بنزع سلاح الفصائل المسلحة في قطاع غزة بشكل كامل. وترى مصر أن هذا الشرط صعب التنفيذ، وقد يُشلّ العملية برمتها، لا سيما في غياب ضغط أمريكي فعّال.
مع ذلك، تشير القاهرة إلى ما وصفته بأنه "تطور يدل على جدية بعض الأطراف المعنية". ويشير هذا إلى إعلان الممثل السامي لشؤون غزة في "مجلس السلام"، نيكولاي ملادينوف حول بدء التنسيق مع المغرب وكوسوفو بشأن إمكانية نشر وحدات عسكرية نيابة عنهما كجزء من قوات الاستقرار الدولية.
في الوقت ذاته، عُقدت اجتماعات في قطاع غزة لإنشاء مقر قيادة مشترك للقوات واستقدام ضباط كبار لتأسيس أنظمة النقل والدعم اللوجستي.
مع ذلك، لا يزال نطاق المشاركة الدولية غير واضح. إذ تتخوف عدة دول من الانجرار إلى صراع مباشر مع السكان المحليين أو العمل في منطقة غير محددة قواعد الاشتباك. من جانبها، لا تزال إسرائيل تُبدي تحفظات بشأن مشاركة بعض الدول، وعلى رأسها تركيا.
قوة تحقيق الاستقرار
وتعتبر مصر مشاركتها في قوة تحقيق الاستقرار ضرورة استراتيجية، بهدف منع حدوث فراغ أمني على حدودها الشرقية، وضمان بقائها لاعبًا محوريًا قادرًا على التأثير في إدارة القطاع الحدودي واستمرار عملية خفض التصعيد. كما تعتقد القاهرة أن وجودًا دوليًا داخل القطاع من شأنه أن يحد من انتهاكات إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار.
في السياق، أعربت مصر عن استعدادها اللوجستي الكامل للمساعدة في وصول القوات وانتشارها، فضلاً عن تجهيز البنية التحتية اللازمة لأنشطتها. ووفقاً للمصادر، فقد بدأت بالفعل أعمالٌ كبيرة على أرض الواقع، تشمل بناء أبراج ومنشآت عسكرية جديدة قرب الحدود وفي المناطق المجاورة.
أشارت المصادر إلى أن هذه البنية التحتية قد تؤدي دورًا مزدوجًا. فمن جهة، يمكن أن تُستخدم كمراكز عمليات ودعم لوجستي للقوات الدولية التي ستُنشر في قطاع غزة. ومن جهة أخرى، ستوفر للجيش المصري مرافق إضافية وأصولاً عملياتية يمكن استخدامها مستقبلاً عند الضرورة.
المساعدات إلى قطاع غزة
على الصعيد الإنساني، تعمل القاهرة على زيادة حجم المساعدات التي تصل إلى قطاع غزة يوميًا، وتحسين جودتها، وتقليل نسبة المنتجات التالفة أو الفاسدة. كما تسعى مصر إلى زيادة عدد الشاحنات وتنويع أنواع الشحنات التي تُنقل إلى غزة.
ووفقًا للمصادر، يجري تنسيق هذه الخطوة على أعلى المستويات، مع الحرص على تقليل التصريحات الإعلامية المتعلقة بكميات المساعدات التي تصل إلى القطاع. والهدف هو تجنب الاعتراضات الإسرائيلية قدر الإمكان، والسماح بدخول المزيد من المساعدات، مع تقليل التأخيرات والعقبات التي قد تعترض طريقها.
https://www.maariv.co.il/news/military/article-1348435
https://www.israelhayom.co.il/news/world-news/middle-east/article/21054086

